محمد تقي النقوي القايني الخراساني

91

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الشّهداء امّا علَّة اختصاصه الشّهداء بالذّكر دون الصّلحاء والعباد والزّهاد وأمثالهم فلانّ الشّهيد ارفع مقاما واعلى منزلا عند اللَّه من سائر الفرق ، إذا المفروض انّ الشّهيد هو الَّذى فدى نفسه في المعركة طلبا لمرضاته ولا شكّ انّ النّفس احبّ الأشياء إلى الإنسان فمن صار شهيدا في سبيل اللَّه ، واغمض عن حياته الَّذى هو احبّ الأشياء اليه فلا محالة يكون مقرّبا عند اللَّه تعالى فوق القربات والسّر فيه هو انّ سائر الأمور من الصّوم والصّلوة والحجّ وغيرها إذا اتى المكلَّف بها لا يدلّ على كونه عبدا واقعيّا لإمكان - دخول الرّياء فيها أو كونه منافقا وأمثال ذلك وهذا بخلاف الجهاد في سبيله فانّه لا يمكن نفوذ الرّياء فيه الَّا على وجه بعيد واىّ رياء فيمن اعدّ نفسه للموت بالسّيف والسّنان ولذلك ترى المجاهد في سبيل اللَّه صارو في القرآن الكريم ممدوحين مدحا لا يوجد لغيرهم . قال اللَّه تعالى : * ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ ا للهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * . آل عمران - 166 وقوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) * ، الآية - العنكبوت - 69 . وقال تعالى : * ( وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ ا للهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ ا للهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) * . آل عمران - 157 .